تُعبّر شبكة التضامن النسوي عن بالغ قلقها واستنكارها الشديدين لما تتعرض له عضوة الشبكة الناشطة أروى الشميري وأسرتها من انتهاكات في سياق سياسة ترهيب ممنهجة تستهدف النساء والناشطات الحقوقيات في محافظة تعز، بهدف تقييد حرية التعبير وكسر إرادة المدافعات عن حقوق الإنسان، وبث الخوف في المجتمع عبر استهدافهن وأسرهن.
إن ما جرى مع الأستاذة أروى الشميري أصبح جزءً من نمط متكرر من استخدام القوة والتهديد والابتزاز والأدوات الأمنية والعسكرية لإخضاع الناشطات والعاملات في المجال العام خاصة النساء ، ومعاقبتهن بسبب آرائهن ومواقفهن ونشاطهن العام.
ووفقًا للوقائع الموثّقة لم يتم استدعاء أروى الشميري إلى النيابة البحث الجنائي وانما تم اقتحام العمارة التي تسكن فيها يوم الخميس الموافق 8 يناير بسبب آرائها ومنشوراتها. ورغم عدم صدور أي أمر قبض قضائي بحقها، نزلت قوة عسكرية قوامها نحو (12) مسلحًا على متن طقم عسكري إلى منزلها، دون أن يرافقها شرطة نسائية وعدم إبراز أي أوامر قانونية من الجهة المختصة. وعندما لم يجدوها في المنزل، أقدموا على اعتقال ابنها (خالد) بشكل تعسفي، لتهديده، وإجباره على التوقيع على “التزام” بإحضار والدته، في ممارسة تمثل أخذ رهينة مدنية للضغط على امرأة ناشطة. وقد تم توثيق هذه الواقعة عبر كاميرات المراقبة. إن جميع هذه التصرفات غير المسؤولة المخالفة للقانون موثّقة بواسطة تسجيل مرئي (كاميرات مراقبة).
تؤكد شبكة التضامن النسوي أن هذه الممارسات تشكّل انتهاكًا صارخًا للتشريعات الوطنية النافذة، وفي مقدمتها:
كما تؤكد الشبكة أن ما جرى يمثل خرقًا فاضحًا لالتزامات اليمن الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادة (9) الخاصة بحظر الاعتقال التعسفي، والمادة (17) الخاصة بحماية حرمة المسكن والحياة الخاصة، والمادة (19) الخاصة بحرية الرأي والتعبير. كما أنه يشكل خرقاً لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، التي تلزم الدولة بحماية النساء من العنف والترهيب والانتقام بسبب مشاركتهن في الحياة العامة، وإعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان (1998)، الذي يوجب على الدول حماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان من أي تهديد أو انتقام أو مضايقة بسبب نشاطهم السلمي.
وفي هذا السياق، تود شبكة التضامن النسوي أن تؤكد على أن أي قرارات أو إجراءات استثنائية، بما في ذلك ما أُعلن مؤخرًا عن حالة الطوارئ، لا يمكن ولا يجوز استخدامها كذريعة لتعليق الدستور أو تقويض الحقوق والحريات الأساسية، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير، ولا لتبرير استهداف الناشطات والناشطين أو إخضاعهم لإجراءات تعسفية. فحتى في حالات الطوارئ، تبقى الدولة ملزمة باحترام مبدأ سيادة القانون، و الالتزامات الدستورية والدولية، وضمان أن تكون أي تدابير استثنائية محدودة وضرورية ومتناسبة، وألا تتحول إلى أداة للقمع أو لتصفية الحسابات أو لإرهاب المجتمع المدني والنساء على وجه الخصوص.
كما تشير الشبكة إلى أن مذكرة استطلاع الرأي الصادرة من النيابة نفسها لا تتضمن أي أمر قبض أو ضبط، بل تؤكد وجود قصور في ملف الاستدلالات وتطلب استكمال النواقص، ما يثبت أن ما اتخذ من إجراءات ضد الناشطة وابنها من هو عمل تعسفي خارج إطار القانون بالكامل ولا يستند إلى أي غطاء قانوني.
إننا في شبكة التضامن النسوي نعتبر ما يحدث جزءً من سياسة تخويف ممنهجة تهدف إلى ردع النساء عن المشاركة في الشأن العام، وإسكات الأصوات النسوية، وتحويل قضايا النساء إلى أدوات ضغط وانتقام.
وعليه، فإن شبكة التضامن النسوي:
إن استمرار هذه الانتهاكات يحوّل تعز إلى بيئة طاردة للنساء وللعمل الحقوقي، ويقوّض أي حديث عن دولة القانون والمؤسسات.
صادر عن: شبكة التضامن النسوي (WSN)
12 يناير 2026